فهم المنفعة المتوقَّعة
تجمع نظرية القرار بين ما يعتقده العميل وما يريده. فدالّة المنفعة تسند عدداً واحداً إلى الحالة تعبيراً عن مرغوبيّتها، ولمّا كان الفعل في عالم غير يقيني لا يحدّد نتيجته، كان المقدار المعنيّ متوسّطاً: فالمنفعة المتوقَّعة لفعل ما هي المجموع، على حالات النتائج الممكنة، لاحتمال كل منها بمعلومية الفعل والشواهد مضروباً في منفعتها. ويقول مبدأ تعظيم المنفعة المتوقَّعة إن العميل الرشيد يختار الفعل الذي يعظّم ذلك المقدار. وليست هذه قاعدة عن أفضل الحالات، فذلك يهمل المخاطرة، ولا عن بلوغ الأهداف، لأن جودة النتيجة متّصلة لا اختباراً ثنائياً.
والفجوة بين المال والمنفعة هي حيث يثبت المبدأ جدواه. فإذا عُرض مليون دولار مؤكّد أو قطعة نقد عادلة تدفع لا شيء أو مليونين ونصف المليون، كانت القيمة النقدية المتوقَّعة للمقامرة هي الأعلى عند مليون وربع، ومع ذلك يرفضها أكثر الناس. وتقدير النتائج الثلاث بـ5 و8 و9 يعطي منفعة متوقَّعة قدرها 7 للقبول في مقابل 8 للرفض، فالرفض هو ما يوصي به المبدأ. ولا خطأ في أخذ المتوسّط؛ وإنما يختلف المقياس الذي يُتوسَّط عليه. أما الملياردير الذي يكاد منحناه يكون خطّياً على بضعة ملايين فيحسب 1.25 في مقابل 1.0 وينبغي له قبول المقامرة نفسها، وهذا يبيّن أن الخلاف يسكن في دالّة المنفعة لا في الحذر بما هو حذر.
وتجريبياً تقارب منفعة المال اللوغاريتم، وهي فكرة ترجع إلى برنولي وأكّدتها دراسة غرايسون للتفضيلات الفردية. ومثل هذا المنحنى مقعّر، أي إن الزيادات المتساوية في الثروة تضيف مقادير متناقصة من المنفعة، والتقعّر هو النفور من المخاطرة بعينه: فمنفعة اليانصيب دون منفعة تسلّم قيمته النقدية المتوقَّعة أمراً مؤكّداً. والمبلغ المؤكّد الذي يساوي عند العميل مقامرةً ما هو المكافئ اليقيني، والنقص عن القيمة المتوقَّعة للمقامرة هو علاوة المخاطرة. وليس للمنافع مقياس مطلق، فيُثبَّت واحد بتثبيت أفضل نتيجة وأسوأ نتيجة، ثم تُقوَّم أي جائزة بتعديل الاحتمال في يانصيب قياسي حتى يستوي الأمران عند العميل.
وتمدّ شبكة القرار الشبكة البايزية بعقد قرار للخيارات التي يتحكّم فيها العميل وعقدة منفعة تقيّم النتيجة، وتُقيَّم بتثبيت كل فعل مرشَّح بدوره، وإجراء الاستدلال الاحتمالي المعتاد، وأخذ الفعل الأعلى منفعة متوقَّعة. وتدعم تلك البنية السؤال عمّا تساويه مشاهدة ما قبل دفع ثمنها. فقيمة المعلومة التامّة هي المنفعة المتوقَّعة لقرار يُتَّخذ بعد المشاهدة، متوسَّطةً على ما قد تقوله المشاهدة، ناقصَ المنفعة المتوقَّعة لقرار يُتَّخذ الآن. وخاصّيتها المميِّزة أنها تساوي صفراً كلّما كانت لا قراءة ممكنة تغيّر الفعل المختار، وأنها تعظم حين تتقارب الأفعال المرشَّحة وتستطيع المشاهدة إعادة ترتيبها.
كيفية الحساب
EU(a | e) = Σ P(Result(a) = s′ | a, e) U(s′); action = argmax EU(a | e)
حيث
- U(s′)
- منفعة حالة النتيجة s′، وهي عدد واحد يعبّر عن مرغوبيّتها
- Result(a)
- المتغيّر العشوائي الذي قيمه النتائج الممكنة للفعل a
- e
- الشواهد التي رصدها العميل حتى الآن
- VPI
- قيمة المعلومة التامّة: المنفعة المتوقَّعة لقرار يُتَّخذ بعد مشاهدة، ناقصَ منفعة قرار يُتَّخذ الآن
مثال على المنفعة المتوقَّعة
المنحنى الذي لاءمه غرايسون لأحد المفحوصين، U = −263.31 + 22.09 log(n + 150,000)، يكسب 11.28 من المنفعة عند أول مئة ألف دولار، ثم 7.43، ثم 5.55، ثم 4.43. وتناقص المكاسب هو التقعّر، والتقعّر هو النفور من المخاطرة.
وعلى المنحنى نفسه، قطعة نقد عادلة بين لا شيء وثمانمئة ألف دولار منفعتها المتوقَّعة 20.35، بينما تساوي الأربعمئة ألف المؤكّدة 28.67. فالمكافئ اليقيني نحو مئتين وسبعة وعشرين ألفاً، وعلاوة المخاطرة نحو مئة وثلاثة وسبعين ألف دولار.
وتواجه شركة نفط n قطعةً لا تُميَّز إحداها من الأخرى، في واحدة منها نفط قيمته C، وسعر كل قطعة C/n. ومسح قاطع لقطعة واحدة يساوي C/n بالضبط مهما كان n، وقد تُحقّق من ذلك بالحساب الدقيق عند n يساوي 2 و3 و5 و10 و100: فالمعلومة تساوي قدر قطعة كاملة.
المزايا والعيوب
المزايا
- تعطي معياراً واحداً دقيقاً للاختيار الرشيد، يُحاكَم إليه أي تقريب.
- تفصل الاعتقاد عن التفضيل فصلاً نظيفاً، فيمكن تقدير كلٍّ منهما ونقده على حدة.
- تسعّر المعلومة قبل شرائها، وكثيراً ما يكشف ذلك أن قياساً مقترحاً لا قيمة له.
العيوب
- تحدّد ما يُحسب دون أن تقول كيف: فالاحتمالات تحتاج إلى نموذج سببي وإلى استدلال صعب من صنف NP في الحالة العامة.
- يجب استخلاص المنافع، والتفضيلات المعلنة كثيراً ما تناقض ما يكشفه السلوك.
- قد تتطلّب منافع النتائج نفسها بحثاً أو تخطيطاً، لأن قيمة الحالة قد تتوقّف على ما يمكن بلوغه منها.
الأسئلة الشائعة
لماذا لا نعظّم المال المتوقَّع وحسب؟
لأن المنفعة ليست متناسبة مع المال متى صارت الرهانات في حجم الثروة كلّها. فالمليون الأول يغيّر حياة، والثاني لا يغيّرها بمثل ذلك، فيعطي متوسّط الدولارات ترتيباً خاطئاً للمقامرات. والقيمة النقدية المتوقَّعة حالة خاصّة يصادف أن تكفي حين يكون المنحنى خطّياً محلّياً.
هل النفور من المخاطرة غير رشيد؟
لا. فهو صورة منحنى المنفعة المقعّر، والمنحنى يرمّز تفضيلات حقيقية عن الثروة. وإنما اللارشيد أن يُفضَّل يانصيب على أمر مؤكّد أعلى منفعة. والسعي إلى المخاطرة رشيد كذلك في المنطقة التي يكون فيها المنحنى محدّباً، وهي عادةً عمق المديونية.
متى لا يستحقّ شراء المعلومة ثمنه؟
كلّما كانت لا نتيجة ممكنة تغيّر الفعل المتَّخذ. فإن كان خيار متقدّماً بوضوح ولم تستطع المشاهدة سدّ الفارق، كانت قيمة المعلومة التامّة صفراً بالضبط، مهما دقّ القياس أو غلا ثمنه. فالقيمة تأتي من القدرة على جعل الفعل تابعاً للحال.
الخلاصة
المنفعة المتوقَّعة هي الجسر من الاعتقاد إلى الفعل: توسَّط منافع نتائج الفعل على احتمالاتها وخذ الأكبر. ونتائجها عملية لا مجرّدة - فالمنحنى المقعّر يفسّر النفور من المخاطرة ويقيسه، والحساب نفسه يسعّر المشاهدة، كاشفاً في الغالب أن المعلومة التي لا تستطيع تغيير القرار لا تساوي شيئاً البتّة.