فهم معضلة السجينين
يعرض راسل ونورفيغ الصياغة القياسية. يُستجوَب مشتبهان، أليس وبوب، كلٌّ على حدة. فإن شهد أحدهما على الآخر ورفض الآخر، خرج الشاهد حرًّا وقضى الآخر عشر سنوات. وإن شهد كلاهما قضى كلٌّ منهما خمسًا. وإن رفض كلاهما قضى كلٌّ منهما سنة واحدة بتهمة أخفّ. ولا يعني كلًّا منهما إلا حكمه هو.
ولذا فمصفوفة العوائد تعطي شهادةَ كليهما −5 لكلٍّ، ورفضَ كليهما −1 لكلٍّ، والحالتين اللامتماثلتين 0 لمن يشهد و−10 لمن يرفض. وبالاستدلال حالةً حالة تكون الشهادة أفضل لأليس سواء شهد بوب أم رفض، فهي مهيمنة. والأمر نفسه ينطبق على بوب.
فيتصرف كلاهما وفق ذلك الاستدلال وينالان خمس سنوات، مع أن الرفض معًا كان سيعطي كلًّا منهما سنة واحدة. والتوازن مهيمَن عليه بمعنى باريتو: إذ توجد نتيجة يفضّلها كلاهما. ولم يعتوِر الاستدلالَ خطأ؛ فكل خلاصة صحيحة فرديًا، والمشكلة أن النتيجة الأفضل جماعيًا غير قابلة للإدامة، لأن أيًّا منهما يستطيع تحسين وضعه بالانحراف عنها.
وتتكرر هذه البنية إلى ما وراء إطارها القصصي بكثير، حيثما تطلّبت منفعةٌ مشتركة ضبطًا فرديًا مكلفًا للفرد. وما يغيّر التحليل هو التكرار. ففي لعبة تُلعب مرة واحدة لا ردّ على الخيانة؛ أما حين يتفاعل اللاعبان نفساهما مرارًا ويعنيهما ما يأتي من جولات، فيمكن إدامة التعاون لأن الخيانة قابلة للعقاب لاحقًا، ولهذا تسلك الصيغتان المنتهية والمكرَّرة إلى أجل غير مسمّى سلوكين مختلفين جدًا.
مثال على معضلة السجينين
مصفوفة العوائد، وكل خانة تعطي نتيجة أليس ثم نتيجة بوب: يشهد كلاهما (−5, −5)؛ تشهد أليس ويرفض بوب (0, −10)؛ ترفض أليس ويشهد بوب (−10, 0)؛ يرفض كلاهما (−1, −1).
وتقارن أليس الأعمدة. ففي مواجهة شهادة بوب تنال −5 بالشهادة مقابل −10 بالرفض. وفي مواجهة رفضه تنال 0 مقابل −1. فالشهادة تربح في الحالتين، بفارق 5 في الأولى وبفارق 1 في الثانية.
ومصفوفة بوب متماثلة، فيستدلّ الاستدلال نفسه. والنتيجة (−5, −5)، بينما كانت (−1, −1) متاحة وأفضل لكليهما. ولا يستطيع أيٌّ منهما بلوغها منفردًا: فمن الرفض المتبادل يستطيع أيٌّ منهما التحسّن من −1 إلى 0 بالخيانة، وهذا بالضبط سبب عدم صمودها.
الأسئلة الشائعة
لماذا تُسمّى معضلة؟
لأن استدلالًا فرديًا لا غبار عليه يقود اللاعبين معًا إلى نتيجة يكرهانها معًا. والتوتر ليس خطأً في التحليل؛ بل سمة بنيوية حقيقية، وهي ما يجعل اللعبة مثيرة للاهتمام.
ماذا يعني أن التوازن مهيمَن عليه بمعنى باريتو؟
تكون النتيجة مهيمَنًا عليها بمعنى باريتو حين توجد نتيجة أخرى يفضّلها كل لاعب. وهنا يفضّل كلاهما الرفض المتبادل على الشهادة المتبادلة، فالتوازن مهيمَن عليه بهذا المعنى. فالتوازن والكفاءة خاصيتان مختلفتان ببساطة.
هل يغيّر التكرار النتيجة؟
قد يغيّرها. فحين يلتقي اللاعبان نفساهما مرارًا ويقدّران الجولات المقبلة، تستطيع استراتيجيات تكافئ التعاون وتعاقب الخيانة أن تجعل التعاون عقلانيًا فرديًا. أما عدد جولات منتهٍ ومعلوم فأمر آخر، إذ يميل الاستدلال رجوعًا من الجولة الأخيرة إلى حلّ التعاون.
الخلاصة
تُظهر معضلة السجينين عقلانيةً فردية تنتج خسارة جماعية: فالخيانة مهيمنة، فيخون كلاهما، ويخرجان بنتيجة أسوأ مما لو تعاونا. وهي المرجع القياسي لأي موقف تحتاج فيه منفعةٌ مشتركة إلى ضبط مكلف للفرد.